حيدر حب الله

303

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)

الظنّي في الحدود ، مع الالتفات إلى أنّنا نمنع حجيّة خبر الواحد مطلقاً ، لكنّنا نبني البحث هنا على التنزّل على أصولهم ونظريّاتهم . وأبرز ما يمكن طرحه هنا من أدلّة لهذه النظريّة التفصيليّة ، هو الآتي : 1 - قاعدة الاحتياط في الدماء و . . وخطورة الموضوع الدليل الأوّل : خطورة أبواب الحدود ودخول القتل والدم والمال والفرج فيها ، فلابدّ فيها من الاحتياط ، بل هي قائمة على الاحتياط أساساً ، وخبرُ الواحد مجرّد ظنٍّ يحتمل الخلاف ، فكيف نعمل به في أخطر أبواب الشريعة على مصالح الناس والمجتمع ؟ ! من هنا نجد في ثنايا كلمات الناقدين المعاصرين للسنّة الشريفة أنّهم يتحفّظون من الأخذ بالآحاد في مثل مجال الحدود وحرمات الناس . ويمكن التعليق على هذا الدليل : أوّلًا : إنّ هذا الدليل بهذا المقدار لا يكفي على إطلاقه ؛ لأنّه إذا لم يثبت أيّ دليل على حجيّة خبر الواحد - كما هو الصحيح - كان ذلك كافياً ، بلا حاجة إلى تجشّم عناء إخراج باب الحدود وأمثاله ، أما إذا ثبت الدليل على حجيّة خبر الواحد ، فلابدّ من النظر في الدليل نفسه ؛ لنجد هل يشمل هذا الدليل مجال الحدود أو لا ؟ أ - وإذا رجعنا إلى الآيات القرآنيّة ، وجدناها - على تقدير الاستدلال بها - دالّةً في الجملة على شمول حجيّة خبر الواحد لباب الدماء وأمثاله ، فإنّ آية النبأ - مثلًا - مطلقة ، لا سيما وأنّها وردت في موردٍ يُحتمل معه إعلان حرب على بني المصطلق ، كما تفيد الرواية التاريخيّة ، فلو كان الجائي بالخبر عادلًا لشنّت الحرب عليهم ، ولأصيبوا من قبل المسلمين ، فهي واضحة الدلالة على حجيّة خبر الواحد في مجال الدم والجهاد والحرب من خلال الإطلاق أو خصوصيّة المورد . وهكذا الحال في سائر الآيات المستدلّ بها على حجيّة خبر الواحد في الجملة ، فهي دالّةٌ بإطلاقها على الشمول للحدود وغيرها ، بلا مخصّص ولا مقيّد ، فآية سؤال أهل الذكر لا